أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

36

أنساب الأشراف

وقاص ، فلحقني عمرو بن العاص فقال : ما ظنّ خالك باللَّه إن ولي هذا الأمر أحدا يعلم أنه خير منه ؟ فقال لي : ما أحب . فذكرت ذلك لعبد الرحمن فقال لي : من قال لك ؟ قلت : لا أخبرك . قال : إذا لا أكلمك أبدا ، فقلت : عمرو بن العاص ، فقال عبد الرحمن : والله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم تنفذ إلى الجانب الآخر أحبّ إليّ من ذلك . حدثني محمد بن سعد ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ أبو المعالي الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى : هل لكم أن أختار لكم وأتفصى [ 1 ] منها ؟ فقال عليّ : نعم أنا أول من يرضى فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض » [ 2 ] . وقال الواقدي : هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى الحبشة في المرتين جميعا ، ثم قدم مكة فهاجر منها إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر معه عامر بن أبي وقاص ، أخو سعد إلى الحبشة في المرة الثانية ، وأقام حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب ، ومات عامر بالشام في أيام عمر بن الخطاب ، وكان يكنى أبا عمرو . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة في اسناده عن نيار الأسلمي قال : كان عبد الرحمن بن عوف ممن كان يفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر . وقال الواقدي في روايته : لما استخلف عمر بن الخطاب في سنة ثلاث

--> [ 1 ] فصى الشيء من الشيء يفصيه : فصله ، وأفصى : تخلص من خير أو شر . القاموس . [ 2 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 134 .